عبد الفتاح اسماعيل شلبي

128

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

تناوله مسائل اللغة « 1 » ، ويورد تفسيره للكلمات « 2 » ، ويبلغ اعتداد أبى على بأبى زيد مبلغه إذ ينشد ما حكى أبو زيد . ( فإذا سمعت بأنني قد بعتهم * بوصال غانية فقل كذبذب ) ثم يعلق على ذلك بقوله : « وهذه الكلمة : « كذبذب » يحكى فيما شذ عن سيبويه في الأبنية ، ولولا ثقة أبى زيد ، وسكون النفس إلى ما يرويه لكان ردها مذهبا « 3 » . وجاءت عناية أبى على بأبى زيد مصداقا لقولة أبى حيان : « وما تجاوز أبو علي في اللغة كتب أبى زيد وأطرافا مما لغيره « 4 » » . فإذا ذهبت ألتمس الأسباب التي من أجلها تأثر أبو علي أبا زيد رأيت منها : أولا - أن أبا زيد ثقة مقبول الرواية « 5 » . فيه عفاف وتقوى وإسلام « 6 » . وثانيا - أنه روى عن الأعراب الفصحاء « 7 » : روى عن عقيل وقشير من أعراب مضر ، وقد نزلوا بالبصرة من محل أصابهم « 8 » . وثالثا - أن شيخا من شيوخ أبى على - هو أبو بكر بن الخياط - كتب كثيرا من كتب أبى زيد « 9 » . فلعل التلميذ تأثر بما تأثر به الشيخ . ورابعا - أن الناس عنوا من قديم بكتب أبى زيد ، فقد كان الرياشي يحفظ الشعر الذي في النوادر ، كما يحفظ السورة من القرآن . كما حفظ كتاب الهمز لأبى زيد وقرأه عليه حفظا ، وكان يعد حروفه « 10 » . وقد شرح نوادر أبى زيد أبو الحسن الأخفش ، وأبو هاشم ، والجرمي ، والسكرى « 11 » . وخامسا - أن سيبويه كرم أبا زيد في الكتاب ، فلم يصرح باسمه في الرواية عنه ، بل كنى عنه بأفضل ما يكنى به عن الرواة والعلماء مثل : « من نثق به ، ومن لّا نتهم » فكأنما أراد سيبويه - كما يقول أستاذنا - أن يدعو الناس إلى هذه التسمية ، وأن يشاركه فيها من لم يكن يشاركه ؛ اجلالا للرجل ومكافأة « 12 » . وسيبويه هو من هو

--> ( 1 ) المخصص : 14 / 248 . ( 2 ) الحجة : 1 / 176 ، 180 مراد ملا . ( 3 ) الحجة : 1 / 228 مراد ملا . ( 4 ) الامتاع : 1 / 131 . ( 5 ) أخبار النحويين والبصريين : 42 . ( 6 ) نزهة الألباء : 87 . ( 7 ) الحجة : 1 / 73 من البلدية . ( 8 ) طبقات الزبيدي : 182 . ( 9 ) معجم الأدباء : 7 / 260 . ( 10 ) نوادر أبي زيد : 2 . ( 11 ) انظر إقليد الخزانة : 125 . ( 12 ) انظر سيبويه امام النحاة : 93 .